والرابعة: صبره وجهاده في أدائه وتنفيذه.
ومن تطلعت همته إلى معرفة ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم وأراد اتباعهم فهذه طريقهم حقا:
فإن شئت وصل القوم فاسلك سبيلهم ... فقد وضحت للسالكين عياناً. أ هـ ﴿الرسالة التبوكية صـ 37 ـ 44﴾
(24/ 192)
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
قوله: " منكم " في محلِّ نَصْبٍ على الحَالِ من " أولي الأمر " فيتعَلَّقُ بمَحْذُوفٍ، أي: وأُولِي الأمْرِ كائِنِينِ مِنكُم، و" مِنْ " تَبْعِيضية.
قوله: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ﴾ [اختلَفْتُم]، ﴿فِي شَيْءٍ﴾ [أيْ:] من أمْرِ دينكُم، والتَّنَازُع: اخْتِلافَ الآرَاءِ.
قال الزَّجَّاج: اشْتِقَاق المُنَازَعَة من النَّزْعِ الَّذِي هُوَ الجَذْب، والمُنَازَعَةُ: عبارة عن مُجَاذَبَةِ كُلِّ واحدٍ من الخَصْمَيْن، يَجْذِب بِحُجَّةٍ صَحِيحَةٍ.
قوله: إن كُنتُم " شرط، جوابُه مَحْذُوفٌ عند جُمْهُور البَصْريَّين، أي: فَرُدُّوه إلى اللهِ، وهو مُتقدِّم عند غيرهم.
وهذا الوعِيدُ يحتمل أن يكُون مَخْصُوصاً بقوله: ﴿فَرُدُّوهُ﴾، ويُحْتَمل أن يكُون عَائِداً إلى قوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ".
فصل
قال أبو العبَّاس المُقْرِي: ورَدَ التَّأويل في القُرْآنِ على أرْبَعَةِ أوْجُه:
الأوَّل: بمعنى العَاقِبَة كَهَذِه الآيَة.
الثاني: بمعنى المُنْتَهى؛ قال - تعالى -: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابتغاء الفتنة وابتغاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله﴾ [آل عمران: 7] أي: ما يَعْلَمُ مُنْتَهَى تأويلِهِ إلا الله.
(24/ 193)