موعظة
على العاقل أن يتدارك حاله بسلوك طريق الرضى والندم على مضى ، ويزكى نفسه عن سفساف الأخلاق ويصفى قلبه إلى أن تنعكس إليه أنوار الملك الخلاق ، وذلك لا يحصل غالبا إلا بتربية كامل من أهل التحقيق ؛ لأن المرء محجوب عن ربه ، وحجابه الغفلة وهى وإن كانت لا ترفع ولا تزول إلا بفضل الله تعالى لكنه بأسباب كثيرة ولا اهتداء إلى علاج المرض إلا باشارة حكيم حاذق ، وذلك هو المرشد الكامل فإذا يزول الرين عن القلب وتنفتح روزنة البال إلى الغيب فيكون إقرار السالك تحقيقا لا تقليدا ، وتوحيده تجريدا وتفريدا ، فحينئذ يعكس الأمر فيكون أصم عن سماع أخبار ما سوى المحبوب الحقيقى ، أبكم عن إفشاء سر الحقيقة ، أعمى عن رؤية الأغيار فى هذه الدار الفانية.
اللهم خلصنا من التقليد وأوصلنا إلى حقيقة التوحيد إنك حميد مجيد.أ هـ ﴿روح البيان حـ 1 صـ 344﴾
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
عدموا سمع الفهم والقبول ، فلم ينفعهم سمع الظاهر ، فنزلوا منزلة البهائم في الخلوِّ عن التحصيل ، ومَنْ رضي أن يكون كالبهيمة لم يقع عليه كثير قيمة. أ هـ
﴿لطائف الإشارات حـ1 صـ 147﴾