تنبيه: استدل منكرو القياس بهذه الآية الكريمة، أعني قوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله﴾ الآية، على بطلان القياس قالوا: لأنه تعالى أوجب الرد إلى خصوص الكتاب والسنة دون القياس، وأجاب الجمهور بأنه لا دليل لهم في الآية. لأن إلحاق غير المنصوص بالمنصوص لوجود معنى النص فيه لا يخرج عن الرد إلى الكتاب والسنة، بل قال بعضهم: الآية متضمنة لجميع الأدلة الشرعية، فالمراد بإطاعة الله العمل بالكتاب وبإطاعة الرسول العمل بالسنة، وبالرد إليهما القياس. لأن رد المختلف فيه غير المعلوم من النص إلى المنصوص عليه، إنما يكون بالتمثيل والبناء عليه، وليس القياس شيئاً وراء ذلك.
وقد علم من قوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ﴾ [النساء: 59] أنه عند عدم النزاع يعمل بالمتفق عليه، وهو الإجماع قاله الألوسي في تفسيره. أ هـ ﴿أضواء البيان حـ 1 صـ 291﴾
ومن فوائد الماوردى فى الآية
قال رحمه الله:
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الْرَّسُولَ وِأُولي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ يعني أطيعوا الله في أوامره ونواهيه، وأطيعوا الرسول.
روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ أَطَاَعنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَا اللهَ، وَمَنْ عَصَا أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي
". وفي طاعة الرسول قولان: أحدهما: اتباع سنته، وهو قال عطاء.
والثاني: وأطيعوا الرسول إن كان حياً، وهو قول ابن زيد.
وفي أولي الأمر أربعة أقاويل:
أحدها: هم الأمراء، وهو قول ابن عباس، وأبي هريرة، والسدي، وابن زيد.
(24/ 151)