تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الأقوال كلُّهَا ، إنَّما هي على القول بتشبيه مفرد بمفرد ، ومقابلة جزء من الكلام السَّابق بجزء من الكلام المشبَّه به.

أمَّا إذا كان التشبيه من باب تشبيه جملةٍ بجملةٍ ، فلا ينظر في ذلك إلى مقابلة الألفاظ المفردة ، بل ينظر إلى المعنى ، وإلى هذا نحا أبو القاسم الراغب ؛ قال الرَّاغب : " فلمَّا شبَّه قصَّة الكافرين في إعراضهم عن الدَّاعي لهم إلى الحقِّ ، بقصَّة النَّاعق قدَّم ذكر النَّاعق ؛ لينبني عليه ما يكون منه ، ومن المنعوق به ".

والكاف ليست بزائدةٍح خلافاً لبعضهم ؛ فإنَّ الصِّفة ليست عين الصِّفة الأخرى ، فلا بُدَّ من الكاف ؛ حتى أنه لو جاء الكلام دون الكاف ، اعتقدنا وجودها تقديراً تصحيحاً للمعنى.

وقد تلخَّص ممَّا تقدَّم : أنَّ " مَثَلُ الَّذِينَ " مبتدأٌ ، و" كَمَثَلِ الَّذِي " خبره : إمَّا من غير اعتقاد حذف ، أو على حذف مضافٍ من الأوَّل ، أي : " مثلُ : " داعي الَّذين " ، أو من الثَّاني ، أي : " كَمَثَلِ بَهَائِم الَّذِي " ، أو على حذفين : حذف من الأوَّل ما أثبت نظيره في الثَّاني ، ومن الثَّاني ما أثبتَ نظيره في الأوَّل ؛ كما تقدَّم تحريره.

والنعيق دعاء الرَّاعي ، وتصويته بالغنم ؛ قال الأخطل في ذلك : [الكامل]

فَانْعِقْ بِضَأْنِكَ يَا جَرِيرُ فَإِنَّمَا... مَنَّتْكَ نَفْسُكَ في الخَلاَءِ ضَلالاَ

قال القتيبيُّ : لم يكن جرير راعي ضأنٍ ، وإنَّما أراد أنَّ بني كُلَيبٍ يُعَيَّرُونَ برعْيِ الضأن ، وجرير منهم ؛ فهو من جَهَلتهم ، والعرب تضرب المثل في الجهل براعي الضَّأن ، ويقولون : أجْهَلُ من رَاعِي ضَأْنٍ. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 164 ـ 166﴾

سؤالٌ ذكره عليُّ بن عيسى ، وهو هل هذا من باب التَّكرار لمَّا اختلف اللَّفظ ، فإنَّ الدعاء والنِّداء واحدٌ ؟

والجواب : أنه ليس كذلك ؛ فإن الدعاء طلب الفعل ، والنداء إجابة الصَّوت.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٢٢