تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالنُّكْتَة فِي إِعَادَة الْعَامِل فِي الرَّسُول دُونَ أُولِي الْأَمْر مَعَ أَنَّ الْمُطَاع فِي الْحَقِيقَة هُوَ اللَّه تَعَالَى كَوْن الَّذِي يُعْرَف بِهِ مَا يَقَع بِهِ التَّكْلِيف هُمَا الْقُرْآن وَالسُّنَّة، فَكَأَنَّ التَّقْدِير أَطِيعُوا اللَّه فِيمَا نَصَّ عَلَيْكُمْ فِي الْقُرْآن، وَأَطِيعُوا الرَّسُول فِيمَا بَيَّنَ لَكُمْ مِنْ الْقُرْآن وَمَا يَنُصّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ السُّنَّة. أَوْ الْمَعْنَى أَطِيعُوا اللَّه فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ الْوَحْي الْمُتَعَبَّد بِتِلَاوَتِهِ، وَأَطِيعُوا الرَّسُول فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ الْوَحْي الَّذِي لَيْسَ بِقُرْآنٍ. وَمِنْ بَدِيع الْجَوَاب قَوْل بَعْض التَّابِعِينَ لِبَعْضِ الْأُمَرَاء مِنْ بَنِي أُمَيَّة لَمَّا قَالَ لَهُ: أَلَيْسَ اللَّه أَمَرَكُمْ أَنْ تُطِيعُونَا فِي قَوْله (وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ) فَقَالَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ نُزِعَتْ عَنْكُمْ - يَعْنِي الطَّاعَة - إِذَا خَالَفْتُمْ الْحَقّ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ: أَعَادَ الْفِعْل فِي قَوْله (وَأَطِيعُوا الرَّسُول) إِشَارَة إِلَى اِسْتِقْلَال الرَّسُول بِالطَّاعَةِ؛ وَلَمْ يُعِدْهُ فِي أُولِي الْأَمْر إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ يُوجَد فِيهِمْ مَنْ لَا تَجِب طَاعَته. ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء) كَأَنَّهُ قِيلَ فَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا بِالْحَقِّ فَلَا تُطِيعُوهُمْ وَرُدُّوا مَا تَخَالَفْتُمْ فِيهِ إِلَى حُكْم اللَّه وَرَسُوله. أ هـ ﴿فتح البارى حـ 13 صـ 111 ـ 112﴾

فصل

قال ابن كثير

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٢١١