قلت: رُوي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: حقٌ على الإمام أن يحكم بالعدل، ويؤدّي الأمانة؛ فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يطيعوه؛ لأن الله تعالى أمرنا بأداء الأمانة والعدل، ثم أمر بطاعته.
وقال جابر بن عبد الله ومجاهد: ﴿وَأُوْلِي الأمر﴾ أهل القرآن والعلم؛ وهو اختيار مالك رحمه الله، ونحوُه قولُ الضحاك قال: يعني الفقهاء والعلماء في الدين.
وحكي عن مُجاهد أنهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصّة.
وحكي عن عكرمة أنها إشارة إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما خاصّة.
وروى سفيان بن عُيينة عن الحكم بن أَبَان أنه سأل عكرمة عن أمهات الأولاد فقال: هن حرائر.
فقلت بأي شيء؟ قال بالقرآن.
قلت: بأي شيء في القرآن؟ قال قال الله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأمر مِنْكُمْ﴾ وكان عمر من أولي الأمر؛ قال: عَتقت ولو بسقْط.
وسيأتي هذا المعنى مُبَيَّناً في سورة "الحَشْر" عند قوله تعالى: ﴿وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا﴾ [الحشر: 7] وقال ابن كَيْسان: هم أولو العقل والرأي الذين يدبّرون أمر الناس.
(24/ 121)
قلت: وأصح هذه الأقوال الأوّلُ والثاني؛ أما الأوّل فلأن أصل الأمر منهم والحكم إليهم.
وروى الصحيحان عن ابن عباس قال: نزل ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأمر مِنْكُمْ﴾ في عبد الله بن حُذافة بن قيس بن عَدِي السَّهْمي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سَرِيّة.