.............................. كَانَ جَزَائِي بالْعَصَا أنْ أجْلَدَا
وقد جاء ذلِكَ في المفعول الصَّريح في قوله: [الكامل]
............................... وَشِفَاءُ غَيِّكِ خَابِراً أنْ تَسْألِي
فكيف بالظرف وشبهه.
والثاني ممتنعٌ أيضاً؛ لأنَّ الأمْرَ ليس واقعاً وَقْتَ الحكم، كذا قاله أبُو حَيَّان وفيه نَظَرٌ وإذا بَطَلَ هذا فالعامِلُ فيه مُقَدَّرٌ يُفَسَِرُهُ ما بَعْدَهُ تَقْدِيره: " وأن تحكموا إذا حكمتم "، و" أن تحكموا " الأخيرة دالة على الأولى.
قوله " بالعدل " يجوزُ فيه وجهان:
أحَدُهُمَا: أنْ يتعلَّقَ بـ " تحكموا "، فتكونُ البَاء للتَّعدية، والثانية: أن يتعلَّق بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ من فاعل تحكموا، فتكونُ الباء للمصاحبة، أي: ملتبسين بالعَدْلِ مصاحبين له.
والمعنيان مُتَقَارِبَان.
(24/ 115)
قوله: ﴿إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ قد تقدَّمَ الكلامُ على ما المتصلة بـ " نعم "، و" بئس " إلا أنَّ ابْن عَطِيَّة نقل هنا نَقْلاً لا يَبْعُدُ مِنْ وَهْمٍ!. قال: و" ما " المُرْدَفَةُ على نعم، وبئس إنَّمَا هي المُهيئَةُ لاتّصَالِ الفِعْلِ كما هي في رُبَّمَا، ومما في قوله: وكان رَسُولُ الله مما يحرك شَفَتَيْه وكقول الشَّاعر: [الطويل]
وإنَّا لَمِمَّا نَضْرِبُ الْكَبْشَ ضَرْبَةً ... عَلَى رَأسِهِ تُلْقِي اللِّسَانَ مِنَ الْفَمِ
وفي هذا بمنزِلَةِ رُبَّمَا، ومنزلتها مخالفة في المَعْنَى؛ لأنَّ رُبَّمَا للتَّعْلِيلِ، ومما للتَّكْثِيرِ ومع إنما هي موطّئة، فهي بمعنى الَّذي، وما وطَّأتْ إلاّ وهي اسمٌ. ولكن المقصد إنما هو لا يليها من المَعْنَى الذي في الفِعْل.