تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَذَهَبَ الفَارسِيُّ إلى منعه مُسْتَدِلاً بأنَّهُ إذا كانَ على حَرْفٍ واحدٍ، فقد ضَعُفَ، فلا يتوسّط بينه، وبين ما عطفه إلاّ في ضَرُورةٍ كقوله: [المنسرح]

يَوْماً تَرَاهَا كَشِبْهِ أرْدِيَةِ الْ ... عَصْبِ وَيَوْماً أديمَهَا نَغِلاَ

(24/ 112)

تقديره: وترى أديمها نغلاً يوماً، [ففَصَل بـ " يَوْماً "]، وذَهَبَ غَيْرَهُ إلى جَوَازَهُ مُسْتَدِلاّ بقوله: ﴿رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً﴾ [البقرة: 201]، ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: 71]، ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً [ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً] فَأغْشَيْنَاهُمْ﴾ [يس: 9] ﴿الله الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 12]. ﴿أَن تُؤدُّواْ الأمانات﴾ [الآية]، وقالَ صَاحِبُ هذا القول: إنَّ المَعْطُوفَ عليه إذَا كانَ مَجْرُوراً بِحَرْفِ، أُعيدَ ذلك الحَرْفُ المعطوف نحو: امرر بزيدٍ وغداً بِعَمْرو، وهذه الشَّواهدُ لا دَليلَ فيها.

أمَّا " في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة "، وقوله ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ [يس: 9]، فلأنه عطف على شَيْئَيْنِ: عطف الآخرة على الدُّنْيَا بإعَادَةِ الخافض وعطف حسنة الثانية على حَسَنة الأولى، وكذلك عطف " من خلفهم " على " من بين أيديهم " و" سدَّا " على " سدَّا "، وكذلك البيت عطف فيه " أديمها " على المفعول الأوَّل لـ " تَرَاها "، و" نَغلاً " على الثاني وهو كشبه و" يوماً " الثَّاني على " يَوْماً " الأوَّلِ، فلا فصل فيه حينئذٍ، [وحينئذ] يقال: [ينبغي] لأبي عَلِيٍّ أنْ يمنعَ مطلقاً، ولا يستثنى الضَّرُورَةَ، فإن ما استشهده به مُؤوَّل على ما ذكرناه.

(24/ 113)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠١٩٨