تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَمَّا الْوَدِيعَةُ: فَلَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهَا حَتَّى تُطْلَبَ، وَأَمَّا اللُّقَطَةُ فَحُكْمُهَا التَّعْرِيفُ سَنَةً فِي مَظَانِّ الِاجْتِمَاعَاتِ، وَحَيْثُ تُرْجَى الْإِجَابَةُ لَهَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَأْكُلُهَا حَافِظُهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا غَرِمَهَا، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا.

وَأَمَّا الرَّهْنُ: فَلَا يَلْزَمُ فِيهِ أَدَاءٌ حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَيْهِ دَيْنَهُ.

وَأَمَّا الْإِجَارَةُ وَالْعَارِيَّةُ: إذَا انْقَضَى عَمَلُهُ فِيهَا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا إلَى صَاحِبِهَا قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهَا، وَلَا يُحْوِجُهُ إلَى تَكْلِيفٍ لِلطَّلَبِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ.

وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا فِي الْإِجَارَةِ: يَرُدُّهَا أَيْنَ أَخَذَهَا إنْ كَانَ مَوْضِعُ ذَلِكَ فِيهَا.

(24/ 96)

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قَالَ أَبِي: هُمْ السَّلَاطِينُ، بَدَأَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِمْ؛ فَأَمَرَهُمْ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِيمَا لَدَيْهِمْ مِنْ الْفَيْءِ، وَكُلُّ مَا يَدْخُلُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى يُوصِلُوهُ إلَى أَرْبَابِهِ، وَأَمَرَهُمْ بِالْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدْلِ، وَأَمَرَنَا بَعْدَ ذَلِكَ بِطَاعَتِهِمْ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.

قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَالْحُكْمِ عَامَّةً فِي الْوِلَايَةِ وَالْخَلْقِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ عَالِمٌ، بَلْ كُلُّ مُسْلِمٍ حَاكِمٌ وَوَالٍ.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠١٨٢