وقال العلامة الشيخ الطاهر بن عاشور :
لما ذكر تلقيَهم الدعوة إلى اتباع الدين بالإعراض إلى أن بلغ قوله : ﴿وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا﴾ [البقرة : 170] ، وذكر فساد عقيدتهم إلى أن بلغ قوله : ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً﴾ [البقرة : 165] الآية ، فالمراد بالذين كفروا المضروب لهم المثل هنا هو عين المراد من ﴿الناس﴾ في قوله : ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً﴾ وعين المراد من ﴿الذين ظلموا﴾ في قوله : ﴿ولو يرى الذين ظلموا﴾ [البقرة : 165] ، وعين الناس في قوله : ﴿يأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً﴾ [البقرة : 168] ، وعين المراد من ضمير الغائب في قوله : ﴿وإذا قيل لهم﴾ [البقرة : 170] ، عُقّب ذلك كله بتمثيللِ فظيع حالهم إبلاغاً في البيان واستحضاراً لهم بالمثال ، وفائدة التمثيل تقدمت عند قوله تعالى : ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً﴾ [البقرة : 17]. وإنما عطفه بالواو هنا ولم يفصله كما فصل قوله : ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً﴾ لأنه أريد هنا جعل هذه صفة مستقلة لهم في تلقي دعوة الإسلام ولو لم يعطفه لما صح ذلك. أ هـ
﴿التحرير والتنوير حـ 2 صـ 110 ـ 111﴾