تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فدخل في ذلك السحر والكهانة، وعبادة غير الله، وطاعة الشيطان، كل هذا من الجبت والطاغوت، وكذلك حَمَلهم الكفر والحسد على أن فضلوا طريقة الكافرين بالله -عبدة الأصنام- على طريق المؤمنين فقال: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: لأجلهم تملقا لهم ومداهنة، وبغضا للإيمان: ﴿هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا﴾ أي: طريقا. فما أسمجهم وأشد عنادهم وأقل عقولهم! كيف سلكوا هذا المسلك الوخيم والوادي الذميم؟. هل ظنوا أن هذا يروج على أحد من العقلاء، أو يدخل عقلَ أحد من الجهلاء، فهل يُفَضَّل دين قام على عبادة الأصنام والأوثان، واستقام على تحريم الطيبات، وإباحة الخبائث، وإحلال كثير من المحرمات، وإقامة الظلم بين الخلق، وتسوية الخالق بالمخلوقين، والكفر بالله ورسله وكتبه، على دين قام على عبادة الرحمن، والإخلاص لله في السر والإعلان، والكفر بما يعبد من دونه من الأوثان والأنداد والكاذبين، وعلى صلة الأرحام والإحسان إلى جميع الخلق، حتى البهائم، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وتحريم كل خبيث وظلم، والصدق في جميع الأقوال والأعمال، فهل هذا إلا من الهذيان، وصاحب هذا القول إما من أجهل الناس وأضعفهم عقلا وإما من أعظمهم عنادا وتمردا ومراغمة للحق، وهذا هو الواقع. أ هـ ﴿تفسير السعدى صـ 182 ـ 183﴾

من لطائف الإمام القشيرى فى الآية

قال عليه الرحمة:

قوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾: بل ينكرون تخصيص الحق سبحانه لأوليائه بما يشاء حسداً من عند أنفسهم فلا يقابلونهم بالإجلال، وسُنَّةُ الله سبحانه مع أوليائه مضت بالتعزيز والتوقير لهم. ودأبُ الكافرين جرى بالارتياب في القدرة؛ فمنهم من آمن بهم، ومنهم من ردَّ ذلك وجحد، وكفى بعقوبة الله منتقماً عنهم. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 339﴾

(23/ 423)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٠٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٠٨٧