قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ﴾ يعني اليهود.
﴿الناس﴾ يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم خاصّةً، عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما.
حسدوه على النبوّة وأصحابَه على الإيمان به.
وقال قتادة: "الناس" العرب، حسدتهم اليهود على النبوّة.
الضحاك: حسدت اليهود قريشاً؛ لأن النبوّة فيهم.
والحسد مذموم وصاحبه مغموم.
وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب؛ رواه أنس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقال الحسن: ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من حاسد؛ نَفَس دائم، وحزن لازم، وعَبرة لا تنفد.
وقال عبد الله بن مسعود: لا تُعادُوا نِعم الله.
قيل له: ومَن يعادي نِعم الله؟ قال: الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، يقول الله تعالى في بعض الكتب: الحسود عدوّ نعمتي متسخط لقضائي غيرُ راضٍ بقسمتي.
ولمنصور الفقيه:
ألاَ قُلْ لمن ظَلّ لي حاسدا. . .
أتدرِي على مَن أسأتَ الأدَبْ
أسأتَ على اللَّه في حكمه. . .
إذا أنتَ لم ترض لي ما وَهَبْ
ويقال: الحسد أوّل ذنب عُصي الله به في السماء، وأوّل ذنب عُصي به في الأرض؛ فأما في السماء فحسَدُ إبليس لآدم، وأما في الأرض فحسدُ قابِيلَ لهابيلَ.
ولأبي العتاهية في الناس:
فيا ربِّ إن الناس لا ينصفونَنِي. . .
فكيف ولو أنصفتُهم ظلَمونِي
وإن كان لي شيءٌ تصدَّوْا لأخذه. . .
وإن شئتُ أبغِي شيئَهم منعوني
وإن نالهم بذْلي فلا شُكرَ عندهم. . .
وإن أنا لم أبذُلْ لهم شتمُونِي
وإنْ طَرقَتْنِي نكبةٌ فكِهُوا بها. . .
وإن صَحِبتني نعمةٌ حسدوني
سأمنع قلبي أن يَحنّ إليهمو. . .
وأحجب عنهم ناظري وجُفونِي
وقيل: إذا سَرّك أن تسلم من الحاسد فغَمَ عليه أمرك.
ولرجل من قريش:
حسدوا النعمةَ لما ظهرتْ. . .
فرموها بأباطيل الكَلِمْ
وإذا ما الله أسدَى نعمة. . .
(23/ 408)
لم يَضِرْها قولُ أعداء النِّعَمْ