﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي لأجلهم وفي حقهم فاللام ليست صلة القول وإلا لقيل أنتم بدل قوله سبحانه ﴿هَؤُلاء﴾ أي الكفار من أهل مكة.
﴿أهدى مِنَ الذين ءامَنُواْ سَبِيلاً﴾ أي أقوم ديناً وأرشد طريقة، قيل: والظاهر أنهم أطلقوا أفعل التفضيل ولم يلحظوا معنى التشريك فيه؛ أو قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء لكفرهم، وإيراد النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه بعنوان الإيمان ليس من قبل القائلين بل من جهة الله تعالى تعريفاً لهم بالوصف الجميل وتخطئة لمن رجح عليهم المتصفين بأشنع القبائح. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 56﴾
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ فيه وجهانِ:
أحدُهُمَا: انه حَالٌ إمَّا من: " الذين " وإمَّا مِنْ واوِ " أوتوا "، و" بالجبت " مُتعلِّقٌ به، و" يقولون " عطفٌ عليه، و" الذين " مُتعلِّقٌ بـ " يقولون "، واللامُ؛ إمَّا للتبيلغِ، وإمَّا لِلْعِلةِ؛ كنظائرها، و" هؤلاء أهدى " مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ في محل نَصْبٍ بالقول و" سبيلاً " تَميِيزٌ.
والثَّانِي: أنَّ " يؤمنون " مُسْتأنَفٌ، وكأنَّه تعجَّبَ مِنْ حَالِهم؛ إذْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ أوتِيَ نَصيباً من الكتاب؛ إلاَّ يَفْعَلَ شَيْئاً مِمَّا ذُكِرَ، فَيكُونُ جواباً لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ؛ كأنَّهُ قيلَ: إلاَ تَعْجَبُ مِنْ حَالِ الذِين أوتُوا نَصِيباً من الكتاب؟ فقيل: وما حالُهم؟ فقالَ: يؤمِنُون [ويقولونَ، وهذان] منافيان لحالهم.
والجِبْتُ: حَكَى القَفّالُ، وغيرهُ، عَن بَعْضِ أهلِ اللُّغَةِ: وهو الجِبْسُُ، بِالسِّينِ المُهْمَلَةِ، أُبدلتْ تاءً، كالنَّات، والأكْيَاتِ، وست؛ في النَّاسِ، والأكياسِ، وسدس، قال [الرجز المشطور]
(23/ 391)
.......................... شِرَارَ النَّاتِ لَيْسُوا بِأجْوَادٍ ولاَ أكْيَاتِ