تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختلف في المذنب إذا مات على ذنبه ولم يتب أو لم يكن له من الحسنات ما يغطّي على ذنوبه، فقال أهل السنّة: يعاقب ولا يخلّد في العذاب بنصّ الشريعة، لا بالوجوب، وهو معنى المشيئة، فقد شاء الله ذلك وعَرَّفنَا مشيئته بأدلّة الكتاب والسنّة.

وقال المعتزلة والخوارج: هو في النار خالداً بالوجوب العقلي.

وقال المرجئة: لا يعاقب بحال، وكلّ هاته الأقسام داخل في إجمال ﴿لمن يشاء﴾.

وقوله: ﴿ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً﴾ زيادة في تشنيع حال الشرك.

والافتراءُ: الكذب الذي لا شبهة للكاذب فيه.

لأنّه مشتقّ من القرى، وهو قطع الجلد.

وهذا مثل ما أطلقوا عليه لفظ الاختلاق من الخَلْق.

وهو قطع الجلد، وتقدّم عند قوله تعالى: {قال كذلك الله يخلق ما يشاء في سورة آل عمران.

والإثم العظيم: الفاحشة الشديدة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 150 ـ 154﴾

من فوائد السعدى فى الآية

قال رحمه الله:

﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾.

يخبر تعالى: أنه لا يغفر لمن أشرك به أحدا من المخلوقين، ويغفر ما دون الشرك من الذنوب صغائرها وكبائرها، وذلك عند مشيئته مغفرة ذلك، إذا اقتضت حكمتُه مغفرتَه.

فالذنوب التي دون الشرك قد جعل الله لمغفرتها أسبابا كثيرة، كالحسنات الماحية والمصائب المكفرة في الدنيا، والبرزخ ويوم القيامة، وكدعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وبشفاعة الشافعين. ومن فوق ذلك كله رحمته التي أحق بها أهل الإيمان والتوحيد.

(23/ 348)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ١٠٠١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ١٠٠١٣