وذكر في موضع آخر: أن الأمن التام والاهتداء، إنما هما لمن لم يلبس إيمانه بشرك، وهو قوله: ﴿الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أولئك لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82] وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن معنى بظلم بشرك. أ هـ ﴿أضواء البيان حـ 1 صـ 288﴾
من فوائد القرطبى فى الآية
قال رحمه الله:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ روي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم تلا ﴿إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً﴾ [الزمر: 53] فقال له رجل: يا رسول الله والشرك! فنزل ﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾.
وهذا من المحكم المتفق عليه الذي لا اختلاف فيه بين الأُمة.
﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ من المتشابه الذي قد تكلم العلماء فيه.
فقال محمد بن جرير الطبري: قد أبانت هذه الآية أن كل صاحبِ كبيرةٍ ففي مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه ذنبه، وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرته شِرْكاً بالله تعالى.
وقال بعضهم: قد بين الله تعالى ذلك بقوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31] فأعلم أنه يشاء أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ولا يغفرها لمن أتى الكبائر.
وذهب بعض أهل التأويل إلى أن هذه الآية ناسخةٌ لِلّتِي في آخر "الفرقان".
قال زيد بن ثابت: نزلت سورة "النساء" بعد "الفرقان" بستة أشهر، والصحيح أن لا نسخ؛ لأن النسخ في الأخبار يستحيل.
وسيأتي بيان الجمع بين الآي في هذه السورة وفي "الفرقان" إن شاء الله تعالى.
(23/ 334)