تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسواء كان الاتلاف مباشرة بإيصال الآلة بمحل المتلف أو تسبيباً بالفعل في محل يفضي إلى تلف غيره عادة لأن كل واحد منهما يقع وإضراراً فيوجب الضمان) (1) ·

الحالة الثانية: فساد المبنى فساداً جزئياً ومن ذلك ذهاب بعض منافعه كنقص عدد وحداته أو صغر حجمها أو تعيب بعض أجزائه تعيباً يمكن إصلاحه أو نقص قيمته أو نحو ذلك مما لا يؤثر على الانتفاع الكلي منه ففي هذه الأحوال يُقَوَّمُ المبنى ويلزم الفاعل إمَّا بإصلاح ما فسد منه، أو ضمان ما نقص من قيمته ·

ويتم تقدير الضمان أو التعويض من قبل القضاء مع الاستعانة بخبرة الخبراء، وأن يكون التعويض عن الأضرار المادية الواقعة فعلاً (1) ·

المبحث الثاني: مرور الزمن المسقط للمطالبة بالتعويض:

قد تكون عيوب البناء ظاهرة فيرجع صاحبه إلى المهندس الذي رسم له البناء إذا كان هو المسبب لهذه العيوب، أو يرجع إلى البنَّاء إذا كان هو المسئول عنها ولكن العيوب قد تكون خفية، فلا تدرك إلا بعد مرور زمن وقد يكون هذا الزمن طويلاً أو قصيراً حسب طبيعة العيب وقوته وضعفه· ولضمان حق صاحب البناء في التعويض عن أي عيب خفي حددت الأنظمة في العديد من البلدان مدة يبقى المهندس والبنَّاء ومن في حكمهما مسئولين عن أي عيب خفي · وقد تفاوتت هذه الأنظمة في طول المدة وقصرها، فمنها من جعل المسئولية مستمرة لمدة ثلاثين سنة، ومنها من جعلها خمس عشرة سنة، ومنها من جعلها عشر سنوات، ويعني ذلك سقوط حق المتضرر في أي تعويض بعد مرور هذه المدة ·

ويختلف الأمر في الشريعة الإسلامية فالحق لا يزول بمجرد حجة خصم، وأو غلبته، أو براعته في الدعوى · ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنكم تختصمون إليَّ، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فإن قضيت لأحد منكم بشيء من حق أخيه، فإنما أقطع له من النار، فلا يأخذ منه شيئاً) (2) · والحق يظل كما هو لا تبطله شهادة زور، ولا قِدَمُ زمان، أو اختلاف مكان وفي ذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رسالته الشهيرة إلى أبي موسى الأشعري: (إن الحق قديم لا يبطله شيء) (1) ·

وينبني على هذا أن من حُكِمَ له بغير حقه فقد حُكِمَ له (قضاء) ولكنه يظل مسئولاً (ديانة) عن حق غيره لقول الله تعالى: ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه

مسئولية المهندسين والبنائين · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسئولية المهندسين والبنائينص ٣٤