وقبل ذلك كان رسولنا صلى الله عليه وسلم لايُرى إلا متبسماً وهو القائل ( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه )(1) فعوّد وجهك الإبتسامة والطلاقة وعوّد لسانك لين الكلام وبذل السلام وقد قيل من عذب لسانه كثر إخوانه.
عش مع الناس
من أهم الصفات التي تجعل الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر قادراً على الاصلاح والتغيير هي عدم الانعزال عن الناس وقد قال صلى الله عليه وسلم ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لايخالط الناس ولايصبر على أذاهم ) (2) لاَنّ التكليف وأداء الواجب لا يقتصر على إلقاء الخطب في مجالس محدودة ، بل يشاركهم في أعمالهم ، ويعيش معهم كواحد منهم يفرح لافراحهم ويحزن لاَحزانهم ، ويكون شريكاً لهم في آمالهم وآلامهم ، وهذه الصفة تجعله قادراً على التأثير على أفكارهم وعواطفهم وممارساتهم العملية ، فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعود المريض ، ويتبع الجنازة ، ويجيب الدعوة .وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يعطي كلاً من جلسائه نصيبه ، حتى لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه . وكان يضحك ممّا يضحكون ويتعجب مما يتعجبون.
فعن زيد بن ثابت قال : كنّا إذا جلسنا إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) إن أخذنا في حديث في ذكر الآخرة أخذ معنا ، وإن أخذنا في ذكر الدنيا أخذ معنا ، وإن أخذنا في ذكر الطعام والشراب أخذ معنا ، فينبغي أن نسمع من الناس مثل ما نحب أن يسمعوا منا ، نستمع إلى اقتراحاتهم وملاحظاتهم ونبيّن لهم الحق بأيسر الطرق وأسهلها .
اصبِر عَلى مَا أصَابَكَ إنَّ ذَلِكَ مِن عَزمِ الاُمُورِ
(1) ح 634 السلسلة الضعيفة للألباني
(2) ح 939 السلسلة الصحيحة للألباني