قال الإمام ابن تيمية : إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر ، بحيث لايفرقون بينهما ، فإما أن يفعلوها جميعاً ، أو يتركوهما جميعاً ، فلا يجوز للمحتسب أن يأمرهم بمعروف ولاينهاهم عن منكر ، بل عليه أن ينظر ، فإن كان المعروف أكبر أمر به وإن استلزم مادون من المنكر ، ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه ، لأن ذلك يكون حينئذ من باب الصد عن سبيل الله ، وإن كان المنكر أغلب ، نهى عنه ، وإن استلزم فوات مادونه من المعروف ، لأنه لو أمر بذلك المعروف المستلزم لمنكر أكبر منه كان آمراً بمنكر ، وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان ، لم يأمر بهما ولم ينه عنهما (1) وهذا الملحظ الدقيق لا ينبغي لآحاد الناس أن يجتهد فيه بل مجال الرأي فيه لأهل العلم المختصين .
ولا ينبئك مثل خبير
ينبغي أن يطّلع المحتسب على السيرة النبوية وسيرة المصلحين ليستفيد من فهمهم وتجاربهم في الإحتساب فيكون أكثر خبرة في أداء العمل ، وينبغي أن يكون على معرفة بأحوال المجتمع وخصائص أفراده من حيث أفكارهم وعاداتهم ، وأن يكون مطّلعاً على الاَحداث والمواقف ليتخذ الاُسلوب الانجح في احتسابه، وأن يكون قادراً على تشخيص ما ينبغي أن يعمله تبعاً للظروف من حيث اللين والشدّة ، أو الحيطة والحذر ، أو الاسراع والتأني وأن يكون مطّلعاً على الفوارق الطبيعية بين بلدٍ وآخر ، أو قوم وآخرين ، وعدم المعرفة بالاوضاع الاجتماعية والفردية أو بعدم استخدام الاُسلوب الاَنجح ، قد تؤدي إلى نتائج عكسية ومنها النفور من الاِسلام أو من الداعين له وتأمل كيف بيّن صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه عندما أرسله لليمن بأنه يأتي قوم أهل كتاب وأفهمه بكيفية دعوتهم والأولويات التي يبدأها معهم في دعوته .
كن شجاعاً أيها المحتسب
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية (15/176، 28/136)