تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً: حياء موسى عليه السلام:

... فقد جاء في وصفه أنه كان حيياً ستيراً, حتى كان يستر بدنه, ويستحيي أن يظهر مما تحت الثياب شيئاً حتى مما ليس بعورة. وبسبب تستره الزائد آذاه بعض بني إسرائيل في أقوالهم, فقالوا: ما يبلغ في ستر نفسه إلا من عيب في جسمه, أو من أدرة (1) ، هو مصاب بها.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً, لا يُرى من جلده شيءٌ استحياء منه, فآذاه من آذاه من بني إسرائيل, فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيبٍ بجلده إما برص, وإما أدْرةٍ, وإما آفة. وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى, فخلا يوماً وحده فوضع ثيابه على الحجر, ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه, فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر, فجعل يقول: ثوبي حجر, ثوبي حجر. حتى انتهى إلى ملأٍ من بني إسرائيل فرأوه عرياناً أحسن ما خلق الله, وأبرأه مما يقولون, وقام الحجر, فأخذ ثوبه فلبسه, وطفق بالحجر ضرباً بعصاه, فوالله إنَّ بالحجر لندباً من أثر ضربه ثلاثاً, أو أربعاً, أو خمساً, فذلك قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) ﴾ (2) (3) .

وحياء موسى الزائد كان من همته العلية التي تنشد الكمال, وقد رأى في ذوقه الرفيع أنَّ ستر بدنه أكثر كمالاً من كشفه, فكان يستحيي من كشفه للناس (4).

المبحث الثاني : من حياء الصحابة رضي الله عنهم :

(1) الأدرة: هي انتفاخ في الخُصي بسبب فتق

(2) سورة الأحزاب ، آية 69 .

(3) رواه البخاري (3/1249), برقم(3223), كتاب الأنبياء, باب طوفان من السيل, ومسلم (4/1842), برقم(339), كتاب الفضائل, باب فضائل موسى صلى الله عليه وسلم.

(4) انظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها 2/512.

الحياء في حياة المسلم · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحياء في حياة المسلمص ٤٨