ولذا سيظل التدين الحقُّ حاجزاً منيعاً في وجه الانحطاط الخلقي؛ لأن القيم مهما كانت عميقة يمكن أنْ تخضع للتطور الذاتي, ويمكن أنْ تؤؤل على نحو يفرغها من مضامينها, ويمكن تجاوزها إذا لم تكن مرتكزة إلى عقيدة وإلى إطار مرجعي غيبي ولا بشري.
وإنَّ الذين يوهنون الحسَّ الإسلامي لدى الأمة يكيدون للأخلاق ويعرضونها لمحنة عظيمة(1).
والأخلاق إضافةً إلى ذلك أساس قيام الحضارات, -كما سيأتي ذلك في الآثار-.
... وصلاح حياة الفرد, واستقامة نظام المجتمع، لا تقوم إلا على توجيهات الشرع الحكيم, ورأس ذلك معاملة الناس بالخلق الحسن الجميل، ومعاملتهم بما يحب أنْ يعاملوه به، حتى يصبحَ المسلمُ أليفاً، يُحبُّ الناسَ ويُحبونه، ويُكرمهم ويُكرمونه، ويُحسن إليهم ويُحسنون إليه، عندها يندفع كل فرد في المجتمع إلى القيام بواجبه راضياً مطمئناً، فتستقيمُ الأمور, وتسودُ القيم, وتقوم الحضارة.
(1) بصائر في العلم والثقافة ، 1/81 .