ووجه المشقة هنا: أنه يحتاج إلى تعديل لمواعيد تناول الأقراص، لتكون في وقت الإفطار، مع تنظيم دقيق لوجباته الغذائية، واجتناب بعض الأنواع المؤثرة على حالته المرضية.
وحكمه الشرعي من حيث الصيام مثل السابق؛ لانطباق الضابط المذكور عليه.
- من يقدر على الصوم بمشقة غير محتملة، وهم أصحاب الحالات غير المستقرة، وغالباً ما يستخدمون حقن الأنسولين (1).
فهذا يجوز له الإفطار، حيث من الضوابط التي قررناها في المبحث السادس: (أن المريض الذي لا يقدر على الصوم إلا بمشقة غير معتادة، يجوز له الإفطار).
- حالات لا يقدرون على الصوم بحال (2). فهؤلاء يجب عليهم الإفطار وجوبا لازماً؛ درءاً للضرر عن أنفسهم، والصوم في حقهم محرم (3).
كما يتعيّن على الطبيب المعالج، أن يبيّن لهم خطورة الصيام عليهم، والاحتمالات الكبيرة لإصابتهم بمضاعفات خطيرة على صحتهم وحياتهم، بصورة مؤكدة، أو يغلب على الظن وقوعها طبياً (4).
المقام الثاني: نوع الدواء الذي يتناوله مريض السكري:
قد يحصل لمريض السكري الاستمرار بالصيام بلا طعام، لكن مع تناول عقار خافض للسكر، وهو أحد نوعين:
1 - عقار عن طريق الفم (أقراص طبية).
2 - عقار عن طريق الأوردة (حقن الأنسولين).
فإن تناول معهما طعاماً، أو ماءً لدفعها، فلا إشكال في فطره، ولا إثم عليه، لحاجته لذلك؛ تخفيفاً لمرضه، وتقديراً لحالته الطبية.
فإن حصل واقتصر على مجرد العلاج الخافض، فإن كانت: أقراصاً طبية، وتناولها عن طريق الفم بلا ماء، فهذا يعتبر مفطراً، لتوافر عدد من الضوابط عليه:
أ) كل ما كان في حكم الأكل والشرب، صورةً أو معنى؛ فهو مُفطّر.
وتناول هذه الأقراص صورة أكل.
ب) كل دواءٍ داخلٍ إلى معدة الإنسان؛ فهو مُفطّر.
وهذه الأقراص داخلة إلى المعدة.
ج) الدواء الداخل إلى المعدة، لا بد أن يكون مستقرِّاً فيها؛ ليكون مفطراً.
وهذه الأقراص قد استقرت في المعدة.
د) المنافذ المعتبرة في الإفطار، هي المنافذ المعتادة للأكل والشرب حقيقة.
وهذه الأقراص تدخل عن طريق الفم، وهو منفذ معتاد.
وإن كان العلاج الخافض: (حقن أنسولين)، وتعاطاها بلا طعام أو ماء، فلا يُفطر بذلك، إذ ليست أكلاً ولاشرباً، لا حقيقة ولا حكماً، ولا صورة ولا معنى.
(1) ينظر: الدليل الطبي والفقهي للمريض في شهر الصيام (ص84 - 86).
(2) ينظر: الدليل الطبي والفقهي للمريض في شهر الصيام (ص84).
(3) ينظر: الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين (6/ 341).
(4) ينظر: قرار المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، في الندوة الطبية المشار إليها.