تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث السادس

الضوابط الشرعية لـ: (المريض)، و (المرض)، و (الدواء)؛ في مجال الصيام

لقد دعا جملة من الباحثين (1) للاتجاه إلى التأصيل العلمي، ووضْعِ الأطر والضوابط والمعايير الشرعية، في موضوع المفطرات في مجال التداوي، التي يمكن أن يهتدي بها الباحث والفقيه والمفتي، ويصدر عنها في أقواله وأحكامه وفتاويه.

وهذا المسلك أنفع بكثير من سرد الأمثلة والصور؛ وذلك لاختلاف المجتهدين، وتنوع المخترعات الطبية الحديثة وتجددها، التي تختلف في تركيباتها، وأشكال تعاطيها، اختلافاً يؤثر في الحكم الشرعي، مما لا يدركه إلا الفقهاء والباحثون.

ومن أشد ما يُشكل؛ استمرار العوام وأنصاف المتعلمين؛ الاعتماد على فتاوى سابقة، أو قرارات مجمعية، في الحكم بتفطير هذا أو ذاك، غير مدركين لحقيقة التحول التي طرأت في صفة الدواء أو طريقة تناوله.

ولذا فأعيد التأكيد على ما قررته في مقدمة البحث، من ضرورة اتجاه هذا المجمع الموقر، إلى اعتماد ضوابط شرعية في ذلك، حين إصداره قراراً في الموضوع.

وهذه محاولة من الباحث في ذلك، استفدتها من التأصيل المتقدم للبحث، وما ذكره الفقهاء والباحثون، من تقارير وتعاليق متينة، جاءت في ثنايا بحث موضوع (المفطرات في مجال التداوي)، التي تناولها المجمع بالبحث والنقاش، في دورة سابقة (2).

فأقول وبالله التوفيق:

- لا بد في الحكم بجواز الإفطار أو وقوعه، من عدمهما؛ من مراعاة الضوابط التالية:

أولاً: المرض والمريض:

1 - المريض الذي لا يقدر على الصوم بحال؛ يجب عليه الإفطار.

2 - المريض الذي لا يقدر على الصوم إلا بمشقة غير معتادة؛ يجوز له الإفطار. سواء نتج عن هذه المشقة تأخر البُرء، أو مضاعفة المرض.

3 - المرض الذي يُخشى (يقيناً أو غالباً) حصوله بسبب الصيام؛ يجوز معه الإفطار.

4 - المريض الذي تحصل له مشقة محتملة معتادة بسبب الصيام؛ لا يُباح له الإفطار.

ثانياً: الدواء:

5 - كل ما كان في حكم الأكل والشرب، صورةً أو معنى؛ فهو مُفطّر.

صورة: أي ما كان عن طريق المنفذ المعتاد (الفم والأنف).

ومعنى: بحيث يستغنى به مطلقاً عن الطعام والشراب.

(1) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد العاشر (2/ 367، 388، 401، 404، 408، 418).

(2) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد العاشر (2/ 172 - 174، 255، 287، 288، 367، 373، 376، 379، 381، 387، 388، 391، 396، 405، 407، 408، 412، 418، 421، 431). ويراجع: الموسوعة الفقهية (28/ 29 - 32).

مرض السكري والصوم · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مرض السكري والصومص ٢٤