الجوف عند المعاصرين، وترجيح الباحث:
لقد ذهب بعض الباحثين المعاصرين، لا سيما الأطباء منهم؛ إلى أن الجوف المقصود بالصيام هو (الجهاز الهضمي) (1)، موافقين بذلك جمهور الفقهاء في ذلك.
وإنما مرتكز الخلاف بينهم: قطع ما أدخله الفقهاء في حكم الجوف، لظنهم أن بينهما منفذا، كما قالوا في الإحليل، والمثانة، والدماغ، والعين، والأذن، وهو ما فنّده الطب في العصر الحديث (2).
ونازع بعض الأطباء في تحديده بالجهاز الهضمي، بل يرى أنه (المعدة) فقط (3)، وتبعه على ذلك بعض الباحثين (4).
والخلاف بين من يرى الجوف (المعدة)، وبين من يراه التجويف البطني (=الجهاز الهضمي)، يضيق جداً في الاحتقان، أو كون الدبر والقبل منفذاً، فحسب.
والمعنى اللغوي يؤيد هذا القول، إذ معنى جوف الإنسان في اللغة: بطنه (5).
وظاهر المراد: (المعدة) تحديداً، وليس الجهاز الهضمي من مبتدئه إلى منتهاه.
كما أن المعنى العرفي يعضده، فليس الإدخال عن طريق الإحليل، أو الدبر، أو العين؛ أكلاً أو شرباً، لا حقيقة ولا حكماً.
ويقوي ذلك أيضاً، أن المضمضة وذوق الطعام لا يُفطران، ومحلهما (الفم)، وهو أول أجزاء الجهاز الهضمي، مما يدل أن توسعة مفهوم الجوف، لا تستند إلى دليل.
وبهذا التقرير يتبين إن شاء الله تعالى ضعف من نزع إلى توسيع مفهوم الجوف، وإدخال جملة من المسائل والقضايا في دائرة مفسدات الصيام.
والله تعالى أعلم.
المطلب الثالث
المنافذ المعتبرة في الصيام
إن منافذ جسم الإنسان الطبيعية، تنحصر في:
1 - الفم.
2 - الأنف.
3 - الأذن.
4 - العين.
5 - الإحليل (مخرج البول من الرجل والمرأة).
6 - قُبُل المرأة.
7 - الدبر.
8 - مسام الجلد، من الرأس وحتى القدمين.
أما الفم والأنف فهو محل اتفاق بين الفقهاء على أنها منافذ معتبرة في الإفطار؛ لأنها طريقٌ إلى الحلق، أما الفم فهو من الظهور ما لا يحتاج معه إلى بيان.
(1) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد العاشر (2/ 216، 225، 254، 342، 409).
(2) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد العاشر (2/ 253 - 254).
(3) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد العاشر (2/ 286، 398).
(4) ينظر: مفطرات الصيام المعاصرة، د. أحمد الخليل (ص30 - 31).
(5) ينظر: لسان العرب (10/ 378 - 379) مادة (جوف)، القاموس المحيط (ص1031) مادة (جوف). وفيه قول ابن الأثير: المراد بالجوف: كل ما له قوة محيلة، كالبطن والدماغ اهـ. ولعله تابع الفقهاء في إدخال الدماغ.