تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقصدون التجويف البطني (الجهاز الهضمي)، وهم وإن لم ينصوا على ذلك صراحة، إلا أن هذا هو مفهوم قولهم ولازمه.

وأبين بإيجاز رأي المذاهب في تحديد الجوف عندهم، فأقول وبالله التوفيق:

الجوف عند الحنفية:

قال أبو حنيفة: (القيء (يفطّر)؛ لأنه لا يخلو عن عود بعضه من الفم إلى الجوف، فكانت الشبهة في موضع الاشتباه فاعتُبِرَت) (1).

وظاهره أنه يعني جميع التجويف البطني (=الجهاز الهضمي).

بدليل اختلافهم في الداخل في الإحليل (مجرى البول)، وسبب الخلاف بينهم: وجود منفذ بين المثانة (2) والجوف من عدمه (3).

وحكمهم بأن الواصل للدماغ مفطّر؛ لأن بينه وبين الجوف منفذاً (4).

وأن الاكتحال (الواصل عن طريق العين) غير مفطّر؛ لأنه ليس للعين منفذ إلى الجوف (5).

الجوف عند المالكية:

قال الإمام مالك: (وإن احتقن بشيء يصل إلى جوفه فأرى عليه القضاء) (6).

وظاهره أنه يعني جميع التجويف البطني (=الجهاز الهضمي).

يعضّده قول ابن عرفة: (تجب الكفارة في إفساد صوم رمضان انتهاكاً له؛ بما يصل إلى الجوف أو المعدة من الفم) (7).

الجوف عند الشافعية:

قال الشافعي: (ولا يستبلغ في الاستنشاق؛ لئلا يذهب في رأسه، وإن ذهب في رأسه لم يفطره، فإن استيقن أنه قد وصل إلى الرأس أو الجوف من المضمضة، وهو عامد ذاكر لصومه فطّره) (8).

وظاهره أنه يعني جميع التجويف البطني (=الجهاز الهضمي).

يؤكّد ذلك، تنصيص النووي على أن اسم الجوف يشمل: (الحلق، والحلقوم، وباطن الدماغ، والبطن، والأمعاء، والمثانة) (9).

والدماغ ليس من أجزاء الجهاز الهضمي بالتأكيد، وإنما جعلوا له حكمه؛ لأن بينهما منفذاً في ظنهم، وهو ما رفضه الطب الحديث، كما سيأتي معنا.

الجوف عند الحنابلة:

(1) بدائع الصنائع (2/ 100) بتصرف.

(2) إذ جهاز البول غير داخل في الجهاز الهضمي.

(3) ينظر: المبسوط للسرخسي (3/ 67 - 68).

(4) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 93).

(5) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 106).

(6) المدونة (1/ 197).

(7) التاج والإكليل (2/ 434).

(8) الأم (2/ 101).

(9) ينظر: المجموع (6/ 321).

مرض السكري والصوم · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مرض السكري والصومص ١٤