3- وأما العلة الثالثة وهي الحرمان من دخول الملائكة البيت الذي توجد فيه الصورة فلا شك في هذا أيضاً وهذا يستوي فيه صورة الآلة، وصورة الفنان المصور ما دامت هذه الصورة معلقة محترمة مستخدمة في تزيين الجدران وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم على السيدة عائشة رضي الله عنها بتعليقها ستراً من قماش فيه صورة، وهتكه صلى الله عليه وسلم، وجعلت منه السيدة عائشة وسادتين.
فدل ذلك على أن تعليق الصور حرام بأي حال لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل ذلك قائلاً: [أن البيت الذي فيه الصورة لا تدخله الملائكة]، ولا يشك أحد أن هذا يطلق عليه كذلك صورة..
ومعلوم أن الحديث ليس على الإطلاق فالصورة التي تمنع دخول الملائكة هي الصورة المعلقة المرفوعة، وأما الصورة المهانة التي تكون في وسادة، أو بساط أو ثوب يغسل ويلبس، أو لعبة يلعب بها فإنه قد جاءت النصوص الصحيح بجوازها في البيت، وهذا أشرف البيوت بيت النبي صلى الله عليه وسلم لم يخل من شيء من ذلك كالوسادتين اللتين صنعتا من الستر المعلق، ولعب السيدة عائشة التي كانت تلعب بها، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : [إلا رقماً في ثوب].
ولا شك أن دعوى النسخ لكل ذلك لا دليل عليه والنسخ لا يكون بالاحتمال...
والخلاصة أن العلة الثالثة من علل تحريم الصور هي حرمان المسلم من دخول الملائكة إلى المنزل، وقد علمنا أنه ليس كل صورة تمنع من دخول الملائكة، وإنما ما كان معلقاً محترماً، ولا شك أنه يستوي في ذلك صورة الآلة، وصورة الفنان ويستوي في ذلك صورة علي الورق أو القماش أو غير ذلك ما دام معلقاً محترماً، ويزيد على هذا في الحرمة ما كان تمثالاً منحوتاً منصوباً فإن هذا من عمل الجاهلية وعباد الأوثان…
والمسلم يجب أن يتنزه عن ذلك.