تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا سبيل إلى مقاومة هذا الشر العظيم إلا بما يماثل ذلك من استخدام هذه الآلات .. فكما لا يمكن مقاومة عدو يستعمل سلاحاً فتاكاً إلا بمثل سلاحه .. فكذلك في الحرب العقائدية لا بد من وسائل تكافئ وسائل الخصوم، وإلا كانت الهزيمة والضياع.

(13) الوسائل في الدعوة إلى الله كثيرة جداً:

ولا شك أن الوسائل التي يمكن أن يبلغ بها دين الله، وينشر بواسطتها الخير كثيرة جداً ..

فالاتصال الفردي وسيلة عظيمة، وقد كان أول وسيلة دعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل خيار أصحابه في الإسلام عن طريقها فقد آمن أبو بكر رضي الله عنه، وعلي رضي الله عنه، والسيدة خديجة رضي الله عنها، وزيد بن حارثة رضي الله عنه، لما عرض النبي عليهم الإسلام، قبل أن يسمعوا خطبة أو يحضروا درساً، وآمن بدعوة أبي بكر (الفردية) عدد كبير جداً من الصحابة. (وهذا في الاتصال الفردي).

ومن الوسائل الدعوة إلى الطعام، واستخدام الولاء القبلي كما فعله سعد بن عبادة، وأسيد بن خضير، فقد دعا كل منهما قبيلته -وهو شيخها- فدخلوا جميعاً في الإسلام في ليلة واحدة.

ومن الوسائل النافعة حمل الدعوة مع التجارة فقد دخل بدعوة التجار المسلمين أمم وشعوب كثيرة، وكذلك السياحة، والمراسلات، والمناظرات، واستغلال المناسبات الاجتماعية كحفلات الزواج، والجنائز .. هذا عدا عن الدروس العلمية، والخطابة، وإنشاء الشعر والأدب ..

والخلاصة: أنه يمكن لكل أحد أن يدعو إلى الله وأن يبلغ الحق وينشر الخير حتى ولو كان ممن لا يستطيع أن يحفظ العلم ويؤديه كما سمعه، فإنه يستطيع أن ينشر الكتاب، والشريط ويدل على الخير، وأن يكثر سواد الدعاة إلى الله بمصاحبتهم فضلاً عما ينفعه الله به من صحبتهم ..

* خاتمة:

هذا بحمد الله ما تيسر لي جمعه في أصول وقواعد الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى سائلاً جل وعلا أن يوفق المسلمين إلى القيام بهذا الواجب العظيم الذي جعلهم الله به خير أمة أخرجت للناس قال تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾.

ونسأله تعالى أن يسلكنا في عداد الداعين إليه والمجاهدين في سبيله وأن يجعل عملنا كله له خالصاً.

وكان الفراغ منه في الثاني من محرم الحرام لعام 1417 من هجرة المصطفى عليه السلام.

**********

****

أصول الدعوة إلى الله · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول الدعوة إلى اللهص ٤٠