تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرون القرن الذي كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أن الخلافة شورى في أهل الإسلام، وعلى بقاء طائفة ظاهرة منصورة قائمة بالحق ظاهراً وباطناً حتى تقوم الساعة وأن كل من يدعي النبوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر كذاب، وأن كل من ادعى المهدية من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا فهو كذاب ملبس أو ضال منحرف، وأجمعوا كذلك على أن الجهاد وقتال الكفار فريضة ماضية إلى يوم القيامة، وبالتالي فكل من خالف في شيء من ذلك أو مثله مما أجمعت عليه الأمة فهو خارج عن سبيل المؤمنين.

والخلاصة أنه لا يجوز لمسلم الخروج برأي أو قول أو اجتهاد يخالف به إجماع الأمة في أي عصر من عصورها، ومن شذ شذ في النار.

ب- والالتزام الآخر بجماعة أهل الإسلام هو الالتزام بإمامهم بيعة له، وسمعاً وطاعة، ولزوم ما اتفقوا عليه، وارتضوه فإذا اتفق جمهورهم على إمام وجب على الجميع الإتفاق عليه وبيعته، ومن شذ عن جمهورهم فقد شذ في النار، لقوله صلى الله عليه وسلم [إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما]. وقوله [من جاءكم وأمركم جميع على رجل يريد أن يفرق جماعتكم أو يشق عصاكم فاقتلوه بالسيف كائناً من كان] (متفق عليهما). وإذا اتفقوا على سلم أو صلح أو هدنة، أو فعل مصلحة من مصالح المسلمين وجب على الجميع طاعتهم في ذلك والإقرار به حتى لا تشق العصا، وتتفرق الجماعة، وذلك أن هذه الأمور جميعها وما يماثلها تخضع للاجتهاد، والاجتهاد يصيب ويخطئ، ويستحيل أن يجمع المسلمون في هذه المسائل على رأي واحد. ولذلك وجب على الإمام أن يشاور أصحابه في ذلك فإذا أشاروا عليه، وارتأى جمهورهم رأياً ما وجب على الجميع بعد ذلك طاعته واتباعه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم موصياً امراءه: [وإن أنت استنزلت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله وحكم رسوله فلا تنزلهم على حكم الله وحكم رسوله لأنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله وحكم رسوله أم لا، ولكن أنزلهم علي حكمك وحكم أصحابك] (رواه مسلم).

وفي هذا الحديث من الفوائد ما يلي:

1 - أن الاجتهاد حق للإمام الخاص كإمام الجيش ونحوه، وليس الاجتهاد وقفاً على الإمام العام فقط.

2 - أن الأمير الخاص يجب أن يستشير أصحابه; لأن الرسول يقوله له [فأنزلهم على حكمك وحكم أصحابك].

3 - أن الأمير قد يصيب حكم الله وقد يخطئ وهو مأجور على كل حال.

أصول العمل الجماعي · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول العمل الجماعيص ٨