تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم﴾ (الأنفال:10)، وقوله: ﴿ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين﴾ (الأنعام:35).

خامساً: الزمن جزء من العلاج:

يجب أن نعتقد أن الزمن أعظم معين للدعاة إن هم فهموه وعرفوا كيف يستغلونه، وكيف يجعلونه في صالحهم، وأنه كذلك قد ينقلب إلى سلاح ضدهم إن هم أساءوا فهمه واستغلاله. فبذرة الدعوة إذا تعوهدت بالسقي والحماية نمت وترعرعت وكانت الأيام لها عوناً وقوة حتى يأتي الوقت الذي تكون شجرة باسقة، ودوحة فينانة، وإن أهملت كانت الأيام وبالاً عليها حيث تذبل شيئاً فشيئاً ويقوى عدوها عليها يوماً بعد يوم حتى تموت، وقد شاء الله أن ينصر رسله حسب السنن الكونية في النماء والترعرع، قال تعالى: ﴿إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين* ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون* وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه .. ﴾ (القصص:2 - 4).

والشاهد أن الله قص علينا كيف طغى فرعون وتكبر وملأ الأرض فساداً ثم بين أنه لإزالة هذا الفساد بدأ وضع بذرة الخير في مولود يولد ثم يتعرض لأصناف من البلاء والفتون ثم يعود ليكون المخلص في سلسلة متأنية من الأحداث تربي الفئة المؤمنة وتمحصها وتخلصها في النهاية حسب إرادة الله. وقد كان الزمن والأيام في كل ذلك هو طريق الخلاص ﴿قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين﴾ (الأعراف:128) .. وقال له قومه ﴿أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾ (الأعراف:129 - 130)، ولقد قال رسولنا ما يشبه ذلك عندما قال لخباب: [ليوشك أن تخرج الظعينة من صنعاء اليمن إلى بصرى الشام لا تخاف إلا الله] (رواه البخاري ومسلم).

وأبلغ شاهد على ذلك قوله تعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه﴾ وذكر صفتهم ثم قال عز وجل: ﴿مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار﴾ الآية (الفتح:29).

فإذا ألقينا بذرة الدعوة وتعهدناها، وصبرنا عليها وجعلنا الأيام في صالحنا، حيث نضيف كل يوم عضواً جديداً إلى معسكر الإسلام، ويفقد معسكر الكفر كل يوم عضواً، عند ذلك تكون العاقبة للمتقين، فلنكن زراعاً مهرة، ولتكن الأيام والزمن أعظم حليف لنا، وحذار أن تكون في صالح عدونا حيث نهمل دعوتنا، ونترك غرستنا فتكون النهاية علينا.

المسلمون والعمل السياسي · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسلمون والعمل السياسيص ٢٤