تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تخصيص المتشابه، لأن مبتغي الفتنة يبتغيها في كل آية من القرآن، وإن كان ابتغاؤه إياها فيما تشابهت معانيه أكثر.

فإن قيل: فإنما يكون زيغا في حق الزائغين، لأنهم يبتغون الفتنة.

قلت: لا أراه كذلك، لأن من ليس براسخ في العلم قد يخطئ في فهم المحكم أيضا.

وأوضح من هذا كله قوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، فقصر علم تأويل المتشابه على الله عز وجل.

فإن قلت: فقد قال: ﴿والراسخون في العلم﴾؟

قلت: ليس هذا عطفا البتة، وإنما هو معادل قوله: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾، فكأنه قال: وأما الراسخون في العلم ...

فالآية كقولك: أما زيد ففي المسجد وعمرو ذهب إلى السوق، اختار هذا المعنى ابن هشام في المغني، وهو المختار؛ لأن "أما"

رسالة في حقيقة التأويل · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في حقيقة التأويلص ٨٥