وَيَبْقى? وَجْهُ رَبِّكَ 1 2 وخلقت بيدىّ وفى الحديث يضع الجبّار قدمه فى النّار وروى قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن. ودليلنا على ان اللّه واحد فى ذاته ليس بذى اجزاء وابعاض انه قد صح انه حي قادر عالم مريد فلوكان ذا اجزاء وابعاض لم يخل من ان يكون فى كل جزء منه حياة وقدرة وعلم وإرادة اويكون هذه الصفات فى بعض اجزائه فان كان فى كل جزء منه مثل هذه الصفات كان كل جزء منه حيا قادرا عالما مريدا بانفراده ولوكان كذلك لصح وقوع الخلاف بين اعضائه حتى يريد بعضه شيئا وبعضه يريد ضد ذلك المراد وخلافه [فتتمانع اعضائه خ] وان كانت تلك الصفات فى بعض اعضائه وجب قيام اضداد تلك الصفات بالباقية من اعضائه فكان يكون بعضه حيا قدرا عالما مريدا وبعضه ميتا وعاجزا وجاهلا ساهيا ولم يكن الحى منها بالحياة اولى من غيره الا بمخصص خصه بها وهذا يقتضي افتقار الصانع الى صانع سواه وهذا محال فما يؤدى إليه مثله. واذا قالت البيانية ان معبودهم يفنى كله الا وجهه فما يؤمنهم من فناء وجهه ان جاز الفناء على بعضه. واما قوله: لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْس?انَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ 3، فليس التقويم فى هذه الآية مضافة الى اللّه عز وجل وانما معناه انه ليس فيما خلق اللّه عز وجل احسن صورة وتقويما من الأنسان ومعنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم
------
1) سورة الرحمن، آية 27.
2) سوره ص، آية 75. اوّل الآية: قال يا ابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدى
3) سورة التين، آية 4.