ألم تر أنني أوترت قوسي ... لأبقع من كلاب بني تميم
عوى فرميته بسهام موت ... كذاك يرد ذو الحمق اللئيم
وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيم
هم الحشو القليل لكل حي ... وهم تبع كزائدة الظليم
فلست بسابقي هربا ولما ... تمر على نواجذك القدوم
فحاول كيف تنجو من وقاعي ... فإنك بعد ثالثة رميم
سراتكم الكلاب البقع فيكم ... للؤمكم وليس لكم كريم
فقد قدمت عبودتكم ودمتم ... على الفحشاء والطبع اللئيم
كذا رويت هذه الأبيات بالإقواء، وهو اختلاف القوافي بالرفع والجر، وسيبويه أنشد البيت الشاهد منها بالنصب، وتبعه من جاء بعده من النحويين.
نقل السيوطي عن الزمخشري أنه قال في شرح أبيات "الكتاب": أبيات القصيدة غير منصوبة، وإنما أنشده سيبويه منصوبا، لأنه سمعه كذلك، ممن يستشهد بقوله: وإنشاد الأبيات على الوقف مذهب لبعض العرب، فإن أنشد بيت واحد منهما؛ أنشد على حقه من الإعراب، وإن أنشد جميعها أنشد على الوقف. انتهى. ونقله ابن الملا في شرحه، قال شيخنا الشهاب الخفاجي: هذا كلام لا وجه له، فإن الشعر إذا أنشد بتمامه كيف يلتزم الوقف فيه؟ ! وقد يكون ذلك بكسر وزنه. انتهى.
وأقول: وعلى تسليم ذلك، فأي مدخل في إنشاد البيت منصوبا؟ فإنه