تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... و قامت أسبانيا بدور الوسيط ففيها ترجم إلى اللاتينية ما نقل العرب عن اليونان من مؤلفات، فضلاً عن الكتب التي وضعها مفكرو العرب أمثال ابن سينا والرازي وغيرهما، و كان نقل هذه الكتب إلى اللاتينية يجري غالباً من جامعة خاصة للترجمة أنشأها الأسقف ريموند في عام 1130، في مدينة توليدو وبذا أصبحت هذه الكتب ميسورة لعلماء أوروبا، وكان العلماء من مختلف أنحاء أوروبا يفدون إلى هذه الجامعة ليتعلموا اللغة العربية ويساهموا بجهودهم في هذه الحركة الهامة، ومن بين الإنجليز الذين وفدوا إلى هذه الجامعة مايكل سكوت وروبرت تشستر وقد ترجم تشستر كتاب الخوارزمي في علم الجبر، كما اشترك مع آخرين في القيام بأول ترجمة للقرآن الكريم إلى اللاتينية، ويقال إن العلامة آدلارد أول مستعرب إنجليزي توجه هو الآخر إلى أسبانيا في ذلك الوقت، و هكذا انتقلت ثقافة العرب عن طريق أسبانيا إلى جميع أنحاء أوروبا وكان لها تأثير بعيد المدى، ولم ينقض زمن طويل حتى كانت اللغة العربية تدرس في جامعتي باريس و بولوني.

... و لعل من الطريف أن نذكر أن للعرب أن يدعوا بحق أنهم قاموا بدور في اكتشاف العالم الجديد عن طريق الأعمال التي قام بها المترجمون العرب، فعن العرب انتقلت إلى أوروبا النظرية التي تقول إن للكون مركزاً يسمى " أرينا " و أن الأرض كروية الشكل هي نظرية هندية الأصل ترجمت من العربية إلى اللاتينية، ومن المعروف أن كريستوفر كولمبوس اشتق من هذه النظرية نظريته التي تقول : إن الأرض منبعجة.

حنين بن إسحاق · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حنين بن إسحاقص ٤