بالله»، وكانت قريش تحلف بآبائها فقال: «لا تحلفوا بآبائكم». رواهما مسلم وغيره.
فنهى النبي, - صلى الله عليه وسلم - , عن الحلف بغير الله, والأصل في النهي التحريم, بل ثبت عنه, - صلى الله عليه وسلم - , أنه سماه شركاً. روى عمر بن الخطاب, - رضي الله عنه - أن رسول الله, - صلى الله عليه وسلم - , قال: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك». رواه أحمد بسند صحيح. ورى الترمذي وحسَّنه وصحَّحه الحاكم عن ابن عمر أن رسول الله, - صلى الله عليه وسلم - , قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك». وقد حَمَل العلماء ذلك على الشرك الأصغر وقالوا: إنَّه كفر دون الكفر الأكبر المخرج من الملة والعياذ بالله, فهو من أكبر الكبائر, ولهذا قال ابن مسعود, - رضي الله عنه -: لأن أحلف بالله كاذباً أحبُّ إليَّ أن أحلف بغيره صادقاً. ويؤيد ذلك ما رواه أبو هريرة عن رسول الله, - صلى الله عليه وسلم - , أنه قال: «من حلف منكم فقال في حلفه باللات فليقل لا إله الا الله, ومن قال لأخيه تعال أُقامرك فليتصدق». رواه مسلم وغيره، فأمر - صلى الله عليه وسلم -، من حلف من المسلمين باللات أن يقول بعد ذلك لا إله إلا الله لمنافاة الحلف بغير الله كمال التوحيد الواجب، وذلك لما فيه من إعظام غير الله بما هو مختص بالله، وهو الحلف به وما ور في بعض الأحاديث من الحلف بالآباء، فهو قَبْل النهي عن ذلك، جرياً على ما كان معتاداً في قريش في الجاهلية.
اللجنة الدائمة