احذر الموت في هذه الدار قبل أن تصير إلى دار تتمنَّى فيها الموت فلا تجده».
نعم، حتى الموت مع شدَّته وآلامه يُتمنَّى فلا يوجد؛ قال الله- تعالى-: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: 77].
خلودٌ في جنة- جعلنا الله من أهلها- أو نارٌ حامية- والعياذ بالله- ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: 7].
أما ما أفنيت شبابك وصحتك وعمرك في جمعه من المال فإذا لم تُقدمه أمامك في عمل صالح فإنَّه يكون كما قال يحيى بن معاذ: «مصيبتان لم يسمع الأولون والآخرون بمثلها للعبد في ماله عند موته، قيل: وما هما؟ قال: يؤخذ منه كلُّه، ويُسأل عنه كلُّه» (1).
وقد قيل لعبد الله بن عمر: «توفى فلان الأنصاري، قال: رحمه الله، ترك مائة ألف، قال: لكن هي لم تتركه. وكيف تتركه وهناك كتابٌ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها؟».
(1) الإحياء (3/ 248).