لغدٍ لا يُدركه. إنكم لو رأيتم الأجل ومسيره لبغضتم الأمل وغروره» (1).
وهذا الأمل هو سبب التَّهاون والتَّكاسل، فكم من مؤمِّلٍ غدًا لتوبته مات قبل أن يتوب، وكم من قائل بعد كذا سأتوب، جاءه الموت قبل ذلك.
قال أبو الدرداء: «من أكثر من ذكر الموت قلَّ فرحه، وقلَّ حسده» (2).
لأن من ذكر تلك النهايات وجعلها بين عينيه، فعَلَامَ يفرح؟! ولماذا يحسد؟! وهو يذكر تلك الأهوال والانقطاع من الدنيا، وهو في حالٍ كما وصفها بعضهم بقوله: «أنا كرجلٍ مادٍّ عنقه، والسيف عليه ينتظر متى يضرب عنقه (3)».
وهذا السيف ليس بخافٍ علينا، فإننا نراه كل يوم يهوي على حبيب وقريب وصاحب، ليقطع اتصاله بالدنيا ويبعده عن أحبَّته ورفقته. ونحن أمهل الله لنا في
(1) جامع العلوم والحكم، ص 465، وصفة الصفوة (3/ 103)، وشرح الصدور ص 21.
(2) سير أعلام النبلاء (2/ 353).
(3) الإحياء (4/ 483).