ونحن- يا أخي- كما قال بعض الزُّهاد: «لنا من كلِّ ميت عظةٌ بحاله وعبرةٌ بمآله» (1).
سير المنايا إلى أعمارنا خبب
فما تبين ولا يعتاقها نَصَبُ
كيف النَّجاء وأيديها مُصممة
بذبحنا بمُدى ليست لها نصبُ
وهل يؤمل نيل الشَّمل مُلتئمًا
سفر لهم كل يوم رحله عجبُ (2)
قال عبيد بن عمير: «كان لرجل ثلاثةُ أخلَّاء بعضهم أخصُّ له من بعض، فنزلت به نازلةٌ، فلقي أخصَّ الثلاثة به فقال: يا فلان، إنه نزل بي كذا وكذا، وإني أحب أن تُعينني، قال: ما أنا بالذي أفعل، فانطلق إلى الذي يليه في الخاصة، فقال: يا فلان، إنَّه قد نزل بي كذا وكذا، وأنا أحبُّ أن تُعينني، قال: فأنطلق معك حتى تبلغ المكان الذي تريد، فإذا بلغت رجعت وتركتك، قال: فانطلق إلى أبعد الثلاثة، فقال: يا فلان، قد نزل بي كذا وكذا فأنا أحب أن تُعينني، قال: أنا أذهب معك حيث
(1) العاقبة، ص 43.
(2) إرشاد العباد، ص 82.