ما خُلقنا له، ثمَّ إذا فاجأنا الموت صرخ البعض: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: 99].
لماذا ترجع وتعود؟
﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: 100] وأين أنت عَنْ هذا اليوم؟ ألا تعلم وأنت في سعةٍ من أمرك وصحَّةٍ في بدنك؟ لم يَدنُ منك ملك الموت بعد؟
فإنَّ الله- تعالى- جعل الموت محتومًا على جميع العباد، فهو نهاية المرء وغاية الاقتصاد من دار الاعتداد، قضى فأسقم الصَّحيح، وعافى السَّقيم، وقسَّم عباده قسمين: طائع وأثيم، وجعل مآلهم إلى دارين: دار النَّعيم ودار الجحيم، فلا مفرَّ لأحدٍ من الموت ولا أمان؛ لقوله- تعالى-: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: 26].
فسوَّى فيه بين الحُرِّ والعبد، والصَّغير والكبير، والغنيِّ والفقير، وكلُّ ذلك بتقدير العليم الخبير: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [فاطر: 11]. فالكيِّس من دان نفسه،