تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو عمرو بن العلاء: جلست إلى جرير وهو يملي عليَّ كتابه شعرًا، فاطلعت جنازة فأمسك وقال: شيبتني- والله- هذه الجنائز.

وأنشأ يقول:

تروِّعنا الجنائز مقبلات

ونلهو حين تذهب مدبرات

كروعة ثلَّةٍ لمغار ذئبٍ

فلمَّا غاب عادت راتعاتِ (1)

والجنائز تمرُّ الآن ولا تدمع العيون، ولا تتحرك القلوب، ولا نرى التكدُّر في الحياة والحزن على الوجوه، إنَّها- والله- غفلة، وإلا فمن لا يعتبر بميت محمول إلى حفرة ضيقة.

أين نحن من هؤلاء؟!

قال الأعمش: «كنَّا نشهد الجنازة ولا ندري من المعزّي فيها لكثرة الباكين، وإنَّما كان بكاؤهم على أنفسهم لا على الميت».

وقال ثابت البناني: «كنَّا نشهد الجنازة فلا نرى إلا باكيًا».

(1) العاقبة، ص 152.

لحظات ساكنة · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لحظات ساكنةص ١١٨