الورع (1).
وقال يحيى بن معاذ: الورع اجتناب كل ريبة، وترك كل شبهةٍ، والوقوف مع الله على حد العلم من غير تأويل (2).
ومن صور الورع في صدر الأمة ما كان عليه الخليفة الراشد أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فعن زيد بن أرقم قال: كان لأبي بكر الصديق مملوك يغلُّ عليه، فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة، فقال له المملوك: ما لك كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة؟ قال: حملني على ذلك الجوع، من أين جئت بهذا؟ قال: مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدوني، فلما أن كان اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم فأعطوني، فقال: أفّ لك، كدت تهلكني، فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيَّأ وجعلت لا تخرج، فقيل له: إن هذه لا تخرج إلا بالماء، فدعا بعسًّ من ماء فجعل يشرب ويتقيأ فرمى بها، فقيل له: يرحمك الله، كل هذا من أجل هذه اللقمة؟! فقال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها (3).
وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه أتي بزيت من الشام وكان الزيت في الجفان (يعني في القصاع) وعمر يقسمه بين الناس بالأقداح، وعنده ابن له شعرات، فكلما أفرعت جفنه مسح بقيتها
(1) الزهد الكبير للبيهقي، ص 310.
(2) الزهد للبيهقي، ص 319.
(3) صفة الصفوة 1/ 251.