جوارحهم الأخرى وعفت ألسنتهم عما يرون فيه بأساً ..
أخي الحبيب: أين نحن من هؤلاء؟
سُئل مسروق بن الأجدع عن بيت شِعر فقال: أكره أن أجد في صحيفتي شعراً (1).
ولما مات أنس بن مالك ?: أوصى أن يغسله محمد بن سيرين وكان محمد محبوساً فقالوا له في ذلك فقال: أنا محبوس, فقالوا: قد استأذنَّا الأمير في إخراجك, قال: إن الأمير لم يحبسني, من له الحق, فأذن له صاحب الحق فغسَّله (2).
وقال زيد بن أسلم: كان يقال: من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا (3).
ومن أنواع الورع: التورع عن الزينة لأنه يخاف منها أن تدعو إلى غيرها, وإن كانت الزينة مباحة في نفسها. وقد سُئل أحمد بن حنبل عن النعال السبتية فقال: أما أنا فلا أستعملها ولكن إن كان للطين فأرجو, وأما من أراد الزينة فلا.
ومن ذلك أن عمر ? لما ولي الخلافة كانت له زوجة يحبها, فطلقها خيفة أن تشير عليه بشفاعة في باطل فيطيعها ويطلب رضاها.
(1) السير 4/ 69.
(2) البداية والنهاية 90/ 308.
(3) الفوائد، ص 71.