تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] وقال - تعالى-: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: 65].

وأقسام التوحيد الثلاثة متلازمة، كل نوع منها لا ينفك عن الآخر، فمتى أتى المرء بنوع ولم يأت بالآخر لم يكن موحدًا.

أيها المسلمون:

خلق الله - عز وجل - الثقلين الجن والإنس لحكمة عظيمة، وهي عبادته وحده لا شريك له، وترك عبادة ما سواه، قال - تعالى-: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] أي: يوحدون، وفي الآية بيان عظم شأن التوحيد، إذ كان الخلق كلهم لم يخلفوا إلا له.

وقال - تعالى-: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: 36] لا يؤمر ولا ينهى؛ وقال في الآية الأخرى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: 21] أي: وحدوه فقد أمرهم بما خلقوا له وأرسل الرسل بذلك.

وقد أخبر أنه - سبحانه - غير محتاج إليهم، بل هم الفقراء إليه في جميع أحولهم، قال - تعالى-: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: 57].

وأمر الله الناس بعبادته وحده لا شريك له وترك ما سواه، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36].

قال ابن القيم: الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع.

فالمعبود كالأصنام، والمتبوع كالكهان والسحرة، والمطاع كالأمراء إذا أمروا بمعصية الله، وأخبر - تعالى - أنه بعث في كل طائفة وقرن وجيل من

الناس رسولاً منذ حدث الشرك في قوم نوح، إلى أن ختمهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم -،

خطب التوحيد المنبرية · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب التوحيد المنبريةص ٨