تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فله نصيب من هذا الشرك، لا سيما إن اتبع في ذلك هواه، ونصره باليد واللسان، مع علمه بأنه مخالف للرسول - صلى الله عليه وسلم -، فهذا شرك، وإن كان المتبع للمجتهد عاجزًا، وفعل ما يقدر عليه فلا يؤاخذ إن أخطأ.

عباد الله:

ذم الله حال المشركين حيث جعلوا لله أندادًا، أي: أمثالاً ونظراء، يعبدونهم معه، قال - تعالى-: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ﴾ [البقرة: 165].

أي: يسوونهم في المحبة المقتضية الذل للمحبوب، والخضوع له، كحب الله، وهو الله لا إله إلا هو، لا ضد له، ولا ند له، ولا شريك له، وكل من صرف من العبادة شيئًا لغير الله رغبة إليه، أو رهبة منه، فقد اتخذه ندًا لله، وفي الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعًا قال: أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك».

ثم قال - عز وجل - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ﴾ من أصحاب الأنداد لأندادهم، ولحبهم له، وتمام معرفتهم به لا يشركون به شيئًا، بل يعبدونه وحده، ثم توعد المشركين بقوله - تعالى - ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ يقول: لو علموا ما يعاينونه هنا، وما يحل بهم من الأمر الفظيع على شركهم، لانتهوا عما هم فيه من الضلالة.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-: ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله، فدل على أنهم يحبون الله حبًا عظيمًا ولم يدخلهم في الإِسلام، فكيف بمن أحب الند حبًا أكبر من حب الله؟! فكيف بمن لم يُحب إلا الند وحده ولم يحب الله؟!.

خطب التوحيد المنبرية · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب التوحيد المنبريةص ٦٩