تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سنين، ومما يبين أن التوحيد هو الأصل كونه يوجد من يدخل الجنة، ولو لم يصل ركعة واحدة، وذلك إذا اعتقد التوحيد وعمل به ومات متمسكًا به، كأن يقتل قبل أن يُصلي أو يموت، والصلاة لا تنفع وحدها، ولو صلى وزكى وصام، إذا لم يعتقد التوحيد.

وبذلك يعرف عظم شأن التوحيد، وما هلك من هلك إلا بترك العلم بالتوحيد والعمل به، وما دخل الشيطان على من دخل، ولا مزق عقول من مزق، ولا وقع ما وقع إلا من آفة قولهم: يكفي النطق بالشهادة، ومجرد المعرفة، حتى إن من علمائهم من لا يعرف التوحيد أصلاً، وذلك لكونهم ابتلوا بالشرك، وعبادة الأوثان، وكثرة الشبهات الباطلة، فبذلك خفي التوحيد على كثير ممن يدعي العلم؛ لعدم المعرفة به، وإلا فمعرفة التوحيد والشرك من أهون ما يكون وأسهله إجمالاً، كما في زمن الصحابة، فإنهم كانوا يعرفون التوحيد والشرك، فمن قال: لا إله إلا الله، يترك الشرك، ويعلم أنه باطل مناف لكلمة الإِخلاص؛ ولهذا لما دعاهم النبي إلى التوحيد وقال: «قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا»، قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: 5] وأما حين كثرت الشبهات صعب معرفة التوحيد، والتخلص من ضده، وكثر النفاق، وصار الكثير يقولها ويعبد مع الله غيره، فالله المستعان.

عباد الله:

عن عبد الله بن الشخير - رضي الله عنه - قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلنا: أنت سيدنا، فقال: «السيد الله - تبارك وتعالى ـ» قلنا: وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طولاً، فقال: «قولوا بقولكم؛ أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان» [رواه أبو داود يسند جيد].

خطب التوحيد المنبرية · الصفحة ٥٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب التوحيد المنبريةص ٥٥٧