تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأدب مع ربه في قوله: (فإنا نستشفع بالله عليك)، وهذا يقتضي أنه جعل مرتبة الله أدنى من مرتبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولهذا سبح الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرارًا؛ استنكارًا لهذا القول وتنزيهًا لله عما لا يليق بجلاله وعظمته.

ومعنى الاستشفاع بالله على خلقه: أن يجعل العبد ربه واسطة يشفع له عند أحد من الخلق.

وهو من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد؛ لأن الشافع يشفع عند من هو أعلى منه، والله - سبحانه - هو الكبير المتعال لا أحد أعلى منه.

ويدخل في هذا قول: (ما لي واسطة في الوزارة الفلانية إلا الله)، لأن هذا كلام باطل معناه: أنه يجعل الله واسطة بينه وبين الموظفين في قضاء حاجاته، فيجب الحذر من ذلك.

أيها المسلمون:

إن شأن الله أعظم من أن يستشفع به على خلقه، فهو رب كل شيء ومليكه، فالواجب على العبد التحرز من الألفاظ التي فيها منافاة لعظمة الله وكمال.

لم ينكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - قول الأعرابي: (نستشفع بك على الله)؛ لأنها طلب الدعاء من الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم بالسقيا، وفي هذا دلالة على جواز الاستشفاع بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في حياته بأن يطلب منه أن يدعو الله له، أما بعد موته - صلى الله عليه وسلم - فذلك شرك أكبر ينافي التوحيد.

قال ابن القيم - رحمه الله - في إغاثة اللهفان: قال تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلاَ يَعْقِلُونَ * قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الزمر: 43، 44]، فأخبر أن الشفاعة لمن له ملك السموات والأرض، وهو الله وحده، فهو الذي يشفع بنفسه إلى نفسه

خطب التوحيد المنبرية · الصفحة ٥٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب التوحيد المنبريةص ٥٤٩