تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويصرحون به جهارًا في كلامهم وأشعارهم، وهذه حالة كما قال ابن الجوزي وغيره قد شملت خلقًا كثيرًا من العلماء والجهال، أولهم إبليس، وقال: الواحد من العوام إذا رأى مراكب مقلدة بالذهب والفضة، ودارًا مشيدة مملوءة بالخدم والزينة، قال: انظروا ما أعطاهم الله مع سوء أفعالهم، ولا يزال يلعنهم ويذم مُعطيهم، حتى يقول: فلان يُصلي الجماعات والجمع، ولا يؤذي الذر، ويظهر الإِعجاب كأنه ينطق: لو كانت الشرائع حقًا لكان الأمر بخلاف ما ترى، وكان الصالح غنيًا والفاسق فقيرًا، وقال صدقة بن الحسين الحداد - وكان فقيهًا وعليه جرب، فقال: ينبغي أن يكون هذا على جمل لا علي، وكثير من العوام إذا رأى رجلاً صالحًا مؤذى، قالوا: هذا ما يستحق، أو هذا ابن حلال! كأن الله ظلمه أو يذمه كأنه لا يستحق، قدحًا في القدر، وارتفاعًا على الخالق - جل وعلا - في التحكم عليه، حتى كأن المعترض قد ارتفع أن يكون شريكًا لله - تعالى - في ملكه، والله - سبحانه - هو العليم الحكيم، يضع الأشياء مواضعها.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5].

بارك الله لي ولكم ...

خطب التوحيد المنبرية · الصفحة ٥٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب التوحيد المنبريةص ٥٠٤