لجميع المخلوقات؛ برهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم؛ فهم تحت قهر الله - سبحانه - ومشيئته، قال تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: 93].
الثاني: من أنواع العبودية: عبودية خاصة؛ وهي لأتباعه، كما قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: 36].
في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي، وليقل فتاي وفتاتي وغلامي».
نهى - صلى الله عليه وسلم - عن إطلاق ربوبية إنسان لإنسان كقول المملوك لسيده: ربي؛ لأنَّ الله هو الرب المالك المتصرف.
أو إطلاق عبودية إنسان لإنسان كقول: عبدي وأمتي؛ لأن الله هو المعبود وحده لا شريك له.
فالتلفظ بهذه الألفاظ من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد؛ لأنها تُوهم الشرك، وفيها إساءة أدب مع الله - سبحانه-.
وأرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى اللفظ السليم الذي لا إيهام فيه، فيعدل المملوك عن قول: ربي إلى قول: سيدي ومولاي، ويعدل السيد عن قول: عبدي وأمتي إلى قول: فتاي وفتاتي وغلامي، وهذا حماية منه - صلى الله عليه وسلم - للتوحيد وحفاظًا على العقيدة.
أنّ الواجب على العبد التأدب مع الله - سبحانه-، وذلك بالبعد عن الألفاظ التي توهم الشرك.
وأما ما لا تعبد عليه من سائر الحيوانات والجماد فلا يمنع منه كقوله: رب الدار، ورب الدابة.