تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الحلف بالآباء، فقال: «لا تحلفوا بآبائكم»؛ لأن الحلف تعظيم للمحلوف به، والتعظيم حق الله - سبحانه - فمن حلف بغير الله فقد وقع في الشرك الأصغر وخص الآباء - هنا - بالذكر؛ لأن أهل الجاهلية كانوا يحلفون بآبائهم؛ وإلا كلُّ من حلف بغير الله فقد وقع في الشرك، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» [رواه أحمد].

وخرج أبو داود من حديث بريدة بن الخصيب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف بالأمانة فليس منا».

أجمع العلماء على أن اليمين لا تكون إلا بالله، أو بأسمائه وصفاته وأجمعوا على المنع من الحلف بغيره، وعليه فلا يجوز الحلف بشيء من المخلوقات لا

بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا بالكعبة، ولا بالأمانة.

يأمر - صلى الله عليه وسلم - من حلف بالله أن يكون صادقًا فيما يحلف عليه، فقال: «من حلف بالله فليصدق» لأن الصدق مما أوجبه الله على عباده، وحضهم عليه في كتابه، فالصدق في الأقوال واجب ولو لم يحلف العبد، فإذا حلف بالله كان أقوى وأوكد.

ومنزلة الصدق - رحمكم الله - منزلة عظيمة، فبه تميَّز أهل النفاق من أهل الإِيمان، وهو أساس بناء الدين، وعمود فسطاط اليقين، ودرجته تالية لدرجة النبوة التي هي أرفع درجات العالمين.

وقد أمر الله - سبحانه - أهل الإيمان أن يكونوا مع الصادقين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119] وخص المُنعم عليهم بالنبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69].

خطب التوحيد المنبرية · الصفحة ٣٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب التوحيد المنبريةص ٣٩٠