تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحلون ما حرم الله فيطيعونهم في ذلك.

وقد ظن عدي - رضي الله عنه - أن العبادة المراد بها التقرب إليهم بأنواع العبادة كالسجود، والذبح، وغيرهما، فقال: إنا لسنا نعبدهم، فبين - صلى الله عليه وسلم - له أن طاعتهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله عبادة لهم من دون الله، وذلك شرك أكبر ينافي التوحيد، وهو ما يسمى شرك الطاعة، قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121].

وينقسم الناس في اتباع العلماء والأمراء في التحريم والتحليل إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يتابعهم في ذلك؛ تعظيمًا لهم، مع علمه بأنهم بدلوا دين الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فهذا كافر.

القسم الثاني: أن يتابعهم في ذلك؛ لهوى في نفسه بالتقرب إليهم طلبًا لجاه أو مال أو مودة، مع علمه بأن حكم الله أفضل للبلاد والعباد، فهذا فاسق.

القسم الثالث: أن يتابعهم جاهلاً، فيظن أن ذلك حكم الله، ولهذا حالتان:

ألا يمكنه البحث واستفتاء أهل العلم؛ لأجل جهله، فهذا معذور.

أما من يتمكن من البحث واستفتاء أهل العلم، ولكنه يفرط، فهذا آثم لأن الله أمر بسؤال أهل العلم، قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].

وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - بطاعة ولاة الأمر من العلماء والأمراء إذا أمروا بطاعة الله، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59] أو أمروا بما تتطلبه المصلحة كالتقيد

خطب التوحيد المنبرية · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب التوحيد المنبريةص ٣٥٥