تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجاهلية، وهما من أنواع الكفر الأصغر الذي لا يُخرج عن ملة الإِسلام، ولا يسلم منها إلا من سَلَّمه الله، وهما:

الأول: الطعن في النسب: وذلك بعيب الأنساب وتنقصها، كقوله: آل فلان ليس نسبهم جيدًا، ذمًا وقدحًا لهم.

الثانية: النياحة على الميت: وذلك برفع الصوت بالبكاء والصراخ عند المصيبة، أو تعداد فضائل الميت على سبيل الجزع والتسخط عليه، كقول أولاد المتوفى عن والدهم: من الذي ينفق علينا بعدك، جزعًا عليه، وما علموا أنَّ الله هو الرازق الذي تكفل برزق عباده، قال تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: 6].

أمَّا دمع العين والحزن فلا يُلام عليه العبد، ففي الحديث لما توفي إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إنَّ العين لتدمع، وإنَّ القلب ليحزن، وإنَّا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون» [رواه البخاري].

وللبخاري ومسلم، عن ابن مسعود مرفوعًا: «ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية».

بين - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الوعيد الشديد لمن وقع في الأمور التالية المنافية للصبر على أقدار الله، وهي:

أولاً: لطم الخدود: يعني عند المصيبة؛ جزعًا على الميت وتسخطًا.

ثانيًا: شق الجيوب: جرت عادة الجاهلية أنهم يشقون جيوبهم؛ جزعًا على الميت.

وخص لطم الخد وشق الجيب لأنه الغالب فعله عند الجاهلية، ولو فعل بباقي الجسد أو الثياب لدخل في النهي.

الثالث: الدعاء بدعوى الجاهلية: يعني ندب الميت والدعاء بالويل

خطب التوحيد المنبرية · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب التوحيد المنبريةص ٣٢٦