وإن ان الخوف وهميًا؛ كالخوف الذي ليس له سبب أصلاًن أو له سبب ضعيف، فهو مذموم يدخل صاحبه في وصف الجبناء، وقد تعوذ - صلى الله عليه وسلم - من الجبن فقال - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، ومن العجز والكسل، ومن الجبن والبخل، ومن ضلع الدين وغلبة الرجال» [رواه الترمذي].
أيها المسلمون:
أثنى الله - سبحانه - على عمار المساجد الذين اتصفوا بصفات عدة:
فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: 18].
فذكر أنهم: آمنوا بقلوبهم، وعملوا بجوارحهم، قال تعالى: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللّهِ﴾.
وذكر أنهم: أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، قال تعالى: ﴿وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾.
وذكر أيضًا أنهم: أخلصوا لله الخشية والخوف اللذين هما أساس العبادة، ولا تصلحان إلا لله وحده، قال تعالى: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ﴾.
فعمارة المساجد ليست ببنائها وترميمها وتنظيفها فقط، بل لا تكون عامرة إلا بالإِيمان والعمل الصالح الخالص من شوائب الشرك والبدع، وإدامة العبادة والذكر، وأصحابها هم المهتدون.
عباد الله:
قال - تعالى - في سورة العنكبوت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: 10].
أي: ومن بعض الناس من يدعي الإِيمان بلسانه، ولم يثبت في قلبه {فَإِذَا